• بيـــان صـحـفـي

    تطلق الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون مشروعاً تنفذه خلال سبعة شهور يهدف إلى إدراج فلسفة القانون مادة للتدريس في برامج ومناهج كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية وفي الكليات الأخرى، كما يهدف بصورة عامة إلى نشر ثقافة فلسفة القانون لما لها من أهمية في المقاربة القانونية وفي بناء دولة القانون. وذالك بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية – برنامج الشفافية والمساءلة الذي تديره أمديست – لبنان

    الباقي {+}

  • كتيّب

    إعادة الإعتبار الى فلسفة القانون، اي الفلسفة قي صياغة وتفسير النص القانوني، ما يمكن تجسيده بصورة مثالية عبر اعتماد إدراج مادة فلسفة القانون في برامج ومناهج كليات الحقوق.

  • ملصق إعلاني

    لنشر ثقافة القانون و إدراج مادة "فلسفة القانون" في برامج ومناهج الجامعة اللبنانية.

English | Français | عربي


الوضع الاقتصادي المأزوم والبحث عن حلول في مجالات الفلسفة والقانون والبيئة والاجتماع

لماذا هذه الموضوعة لمؤتمرنا؟ لأن الوضع الاقتصادي العالمي وخاصة في لبنان غدا في مرحلة متقدمة من التأزم. منذ عدة سنوات يعيش العالم مرحلة الركود الكبير. La grande récession
الدولة الأولى التي أصابها الركود هي الولايات المتحدة الأميركية. ثم تبعتها فرنسا ودول أوروبية أخرى: ارتفاع أسعار البترول والمنتوجات الزراعية، لا مساواة متزايدة بين الناس والطبقات الاجتماعية، أزمة الإيجارات، قرب نهاية الملاذات الضريبية (حبذا في لبنان)، أزمة السوق المصرفية ( حَرَد المصارف على بعضها)، الخ.. بعض الاقتصاديين يطرح بصورة أكثر جذرية الأزمة من زاوية الرياضيات معتبرين (مثل جون دانيلسون من المدرسة اللندنية للاقتصاد) أن "علم المالية ليس كالفيزياء؛ إنه أكثر تعقيداً". نعلم أن هذا القول يُضحك اليسار، لا سيما الأحمر منه.
لبنان في وضع لا يُحسد عليه: "مكانك راوح" و"زيد".. : لا انتخاب لرئيس للجمهورية، كلفة النازحين السوريين وتداعيات وجودهم على اليد العاملة في البلد، التضخم، الدين العام (72 مليار دولار)، حد أدنى للأجور مضحك، غياب موازنة عامة منذ 2005، فساد مطبّع...
كثيرون يرون أن مصرف لبنان وحده بفضل حاكمه ما زال يحافظ على نشاط مقبول مع إبقاء نسبة النمو الاقتصادي فوق الصفر، بينما كان هذا النمو 9 في المئة عام 2010. آخرون يرون أسباباً أخرى تضرب الهالة التعجيزية التي وسمت الحاكم ويسألون بحق: بأي ثمن؟
من ناحية أخرى تراجعت حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان وأصاب الضرر مختلف القطاعات الاقتصادية (بعد إقفال الحدود مع الأردن وسوريا) كما تراجعت حركة التصدير. وفي قطاع السياحة فقد سجل تراجع واضح حيث حاولت الإدارة التعويض عليه بتكثيف المهرجانات في جميع المناطق وهذا قرار إيجابي لأنه يثبت أن اللبنانيين شعب يحب الحياة والرقص والغناء ومتمسك بحرياته ولكنه سلبي بعض الشيء لأنه يهدف ربما الى الإلهاء عن فشل الحكومة الاستثنائي!!
وفي المجال التجاري المؤسسات التجارية تعاني الأمرين وتعمد الى إيجاد حلول لتأخيرها المؤكد في دفع المستحقات. بإيجاز الخبراء الاقتصاديون المتفائلون يرون أن الوضع الاقتصادي في لبنان قاتم بفعل استمرار الأزمة الدستورية والظروف الأمنية في المنطقة وضعف المساعدات الدولية للبنان وللنازحين السوريين وتراجع مداخيل الدول النفطية.
ويقر آخرون بأن لبنان يمر بأصعب المراحل من تاريخه على كل المستويات السياسية الاقتصادية والأمنية والثقافية والاجتماعية. يكفي أن نذكر أن الدين العام الذي وصل الى نحو 70 مليار دولار لم يتجاوز خلال الحرب اللبنانية 1975 – 1990 ال 500 مليون دولار.

هذا المؤتمر الذي تنظمة الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون يتناول إذن موضوعة الأزمة الاقتصادية من جوانب عديدة. هاجس الجمعية "المفهومي" منذ نشأتها يكمن في محاولة وضع مقاربات فلسفية قانونية لكل المشاكل والأزمات والمسائل عبر دمج الاختصاصات ووضع تحاليل "مختلطة" وتوليفية لجميع المواضيع انطلاقاً من واقعة أن العلوم جميعها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض (أفلاطون).
تتناول الأوراق موضوعة المؤتمر من جوانب عديدة وقد ذكرنا في العنوان الجانب الفلسفي، القانوني، الاجتماعي والبيئي. المحور هو الاقتصاد والمقاربات مختلفة ولكنها تصب في تشخيص الداء الاقتصادي: أوليس للأدب وأصول اللغة والبلاغة حيز في فهم الاقتصاد. بالتأكيد نعم. علم البلاغة ضروري لفهم النقاشات والسجالات والملفوظات المستخدمة بين ممثلي الشعب في المواضيع الاقتصادية: ثمة ملفوظات وردود وعبارات وتهم وفذف وذم ("أنت الفاسد"، "لا أنت أكبر فاسد ولص") متلفَّظة بين نواب الأمة اللبنانيين المتمددين والممددين لأنفسهم لا بد أن تشي بفساد اقتصادي لم يعد يخجل من أحد ومن ضمنهم "الخالق"! ملفوظات تُبخِّس الفكر الاشتراكي الحتمي القدوم حيث لن يقوى على قتله أو إخفائه معشر جميع المنظرين لإيديولوجيا "أبو رخوصة".
والقانون هو في صلب الموضوع: لماذا لم يُعمَل بعد بقانون الإثراء غير المشروع في لبنان؟ وكيف نفهم النصوص التي ترعى السرية المصرفية المستلهمة من سويسرا القديمة لأن سويسرا الحالية ترفض السرية المصرفية على "الطريقة اللبنانية"؛ ولماذا يا ترى السجالات منذ الآن حول العقود النفطية مع الدولة اللبنانية ولماذا يقال إنها تُركَّب على قياس شركات معينة..
أما الاجتماع وعلم الاجتماع وعلم الاحصائيات ومواقف اللبنانيين و"الحراك وأين صار؟" فكل ذلك يؤكد كم علم الاجتماع مهم لفهم هذه الأزمة الاقتصادية. "الانتروبولوجيا الاقتصادية" l’anthropologie économique في كتابات بيار بورديو Pierre Bourdieu خير دليل.
أما البيئة ومشاكل البيئة وهنا لا نتكلم عن النفايات فهي في صلب الاقتصاد أيضاً: حماية البيئة هي المفصل لتعزيز القطاع الزراعي والتجاري والسياحي والتعليمي (أي بلد يوفد طلابه الى جامعات بلد تجوب شوارعه الأوساخ والنفايات؟). لا سياحة ولا زراعة ولا تجارة ولا فرح في بلد غاب الأخضر عنه، في بلد الأرز حيث تنقرض الأرزات، في بلد تقمصت عاصمته ومدنه الرئيسية في كتلة من الباطون المسلح وأخفيت معالم تاريخية (كما حصل في قضية المرفأ الفينيقي التي كشفت عجز القضاء الإداري اللبناني في حماية البيئة بفعل نصوص قانونية غير كافية ومتعثرة).
مواضيع كثيرة ضمن الموضوعة الرئيسية لمؤتمر متواضع! طموحنا ثلاثي:
- أولاً اللقاء. أي لقاء اليوم يتخلله حديث ونقاش بين المتفقين أو المتضادين هو لقاء جيد ومثمر بحد ذاته. فكيف اذا جمع هذا اللقاء أساتذة وجامعيين ومثقفين وناشطين من المجتمع المدني ومن بلدان عربية وأجنبية.
- ثانياً: البحث عن حلول. طموحنا وإزاء فشل أهل السلطة غير الاعتيادي في تواريخ الحكم في التوصل "لحلحلة" ولو جزئية لملفات أساسية أن يبلور المؤتمرون أفكاراً علّها تساعد في بناء ولو "شقفة" لبنة صغيرة في بناء لبنان الجديد الديمقراطي، التحرري، اللاطائفي.
- ثالثاً: الكتاب الذي يضم جميع الأوراق المقدمة في المؤتمر والذي بصدر في عدد من مجلة كليتنا، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الجامعة اللبنانية هو بنظرنا إنجاز بحد ذاته. المؤتمرات تذهب، المحاضرات تذهب، جلسات الحوار تذهب ويبقى المكتوب. للمكتوب بعد خاص. يبقى لأجيال الطلاب والناس، في المكتبات الورقية أو الالكترونية. إنه تجسيد الكلمة وصقلها في الصخور.

الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون