• بيـــان صـحـفـي

    تطلق الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون مشروعاً تنفذه خلال سبعة شهور يهدف إلى إدراج فلسفة القانون مادة للتدريس في برامج ومناهج كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية وفي الكليات الأخرى، كما يهدف بصورة عامة إلى نشر ثقافة فلسفة القانون لما لها من أهمية في المقاربة القانونية وفي بناء دولة القانون. وذالك بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية – برنامج الشفافية والمساءلة الذي تديره أمديست – لبنان

    الباقي {+}

  • كتيّب

    إعادة الإعتبار الى فلسفة القانون، اي الفلسفة قي صياغة وتفسير النص القانوني، ما يمكن تجسيده بصورة مثالية عبر اعتماد إدراج مادة فلسفة القانون في برامج ومناهج كليات الحقوق.

  • ملصق إعلاني

    لنشر ثقافة القانون و إدراج مادة "فلسفة القانون" في برامج ومناهج الجامعة اللبنانية.

English | Français | عربي

قرار المجلس الدستوري في رد الطعن بقانون التمديد هو قرار غير سليم - جورج سعد

  1. 1 - نُشر قانون التمديد في العدد 48 من الجريدة الرسمية يوم 11/ 11/ 2014 حيث مدّد نواب الأمة اللبنانيين لأنفسهم سنتين وسبعة شهور. وقد تقدم عشرة نواب في "التيار الوطني الحر" بمراجعة طعن ضد هذا القانون. أنظار غالبية اللبنانيين كانت متوجهة الى مجلس دستوري يكاد يشكل اللبنة الأخيرة في بناء يتهدم يوماً بعد يوم. ولكن الجبل تمخض فولَّد فأراً. في هذه العجالة بعض الأسباب التي ندفع بها لاعتبار هذا القرار غير سليم. مقدسة هي الولاية التي تُعهد الى نواب الأمة لأنهم أتوا بالانتخاب ولفترة محددة. الأمر فيه خيانة. كمن يوكل ابنه القاصر لجاره فيقوم هذا الأخير باغتصابه. لا يجوز بأي حال من الأحوال وأياً كانت الذرائع والحجج انتهاك هذه القدسية عبر اللجوء الى التمديد الذاتي.
  2. 2 - المفارقة المضحكة المبكية تكمن في أن المجلس الدستوري في قراره هذا يقر بأن التمديد "يتعارض مع المبادىء التي نصت عليها مقدمة الدستور ومع مفهوم الوكالة النيابية وفق المادة 27 من الدستور".. ولكنه يبرر ذلك بالظروف الاستثنائية التي "تمر بها البلاد على الصعيد الامني". إن في هذا النوع من التحليل تبسيطاً للأمور يخون نفسه. قدسية الولاية النيابية وتحديدها زمنياً هما على قدر عال من الأهمية بحيث لا يجوز اعتبار أن هذه الظروف التي تمر بها البلاد اليوم استثنائية. الظروف الاستثنائية التي من شأنها تأجيل الانتخابات النيابية ولو لفترة وجيزة ينبغي أن تكون استثنائية فعلاً، أي اندلاع حرب طاحنة واشتعال الوضع والقصف في كل أنحاء البلاد. عدا عن ذلك ثمة عدم تناسب بين خطورة التمديد الذي يمس عِرض الناس (لا أجد كلمة أخرى) والظروف التي يسميها المجلس الدستوري استثنائية.
  3. 3 - اتخاذ قرار المجلس الدستوري بالإجماع ليس بالأمر السليم هو أيضاً.. بل ينم عن قرار مسبق في رص الصفوف (وصفوف المجلس الدستوري لم تكن يوماً مرصوصة) في حالة تشبه حالة انقضاض مجموعة مفترسة على ضحية وقعت أخيراً بين أيديها. البحث المسبق عن إجماع يؤشر الى درجة سوء هذا القرار الذي يحتاج لتمريره لغطاء إجماعي. ثم أن الإجماع ليس بالأمر المشرِّف: ماذا يعني أن يقتنع جميع الأعضاء بتوصيف واحد للظروف الاستثنائية. لا سيما وأن غالبية الآراء في الشارع والأحزاب والمجتمع المدني لم توفر نقدها اللاذع للتمديد وصولاً الى حراك مناضل عنفي (رمي البندورة).
  4. 4 - هذا القرار للمجلس الدستوري يعتبر تراجعاً مخيفاً عن مسار كان رسمه هو بالذات وذلك بالقرارين رقم 1/97 و2/97 (1997) عندما أبطل قانون التمديد للمجالس البلدية والذي اعتبره مخالفاً لمبدأ دورية الانتخابات المنصوص عليه في الإعلانات الكبرى الملزمة للبنان (ديباجة الدستور الحالية). وقد أظهر المجلس الدستوري اللبناني مرات عديدة حرصه على احترام ديباجة الدستور واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الدستور، على سبيل المثال في موقفه في القرار رقم 4/2001 المتعلق برد مراجعة الطعن بقانون أصول المحاكمات الجزائية في 16 آب 2001.
  5. 5 - كان يمكن للمجلس الدستوري أن يتخذ قراراً دون أن يلغي التمديد وذلك عبر تقصير الفترة بصورة ملحوظة (شهران مثلاً) أو يبتكر أفكاراً أخرى (وهي بالعشرات) لتجنب الفراغ "الفزيعة" مع الحفاظ على موقفه الرافض للتمديد، ما يقتضي ان يقر بأن هذه ليست ظروفاً استثنائية.
  6. 6 - هذا القرار بندرج ضمن قرارات أخرى غير سليمة اتخذها المجلس الدستوري اللبناني: من ينسى قرار إبطال نيابة كبريال المر. قيل الكثير عن الطبيعة السياسية لهذا القرار. القضاء الإداري اللبناني يفرض إجراء انتخابات أخرى ويرفض تعيين العضو الذي نال العدد من الأصوات الأعلى بعد الذي أُبطِل انتخابه: أنظر قرار تاريخ 7/10/1998، مجلة القضاء الاداري، عدد خاص بالقرارات المتعلقة بالقضايا الانتخابية، سنة 1998، ص 372، حيث تقدم المستدعون بتاريخ 2 ايلول 1998 بمراجعة يطلبون فيها إعلان بطلان قرار وزير الداخلية رقم 5211/98 المتضمن تعيين السيد خ. ص. عضواً في المركز الشاغر في مجلس بلدية السلطانية، واتخاذ القرار بتعيين السيد ح. ق. أول الخاسرين عضواً في البلدية. قرر الشورى اللبناني في هذا القرار أن الأحكام التشريعية المتعلقة بالانتخابات السياسية، أكانت نيابية أم بلدية أم اختيارية، تتعلق بالانتظام العام وانه لا يمكن لقاضي الانتخابات الذي يلغي انتخاب احد الفائزين أن يحل محله مرشحاً آخر وذلك لأن الشغور او الفراغ لا يمكن ان يُملأ إلا بانتخاب جديد. لذلك قيل الكثير عن أن قرار إبطال نيابة كبريال المر كان قراراً سياسياً تماماً، كما رأى كثيرون أن رد مراجعة الطعن بقانون التمديد هو سياسي بامتياز أيضاً وأيضاً.
  7. 7 - في فرنسا حيث ينظر الى المؤسسات القانونية بشيء من المثالية خاصة لدى اللبنانين تجدر معرفة أن المجلس الدستوري الفرنسي تُوجَّهُ اليه أحياناً تهم باصدار قرارات سياسية ومنحازة: لنذكر على سبيل المثال القرار المتعلق بتصحيح حسابات الحملة الانتخابية للرئيس نيقولا ساركوزي، ما اضطر هذا الأخير الى الاستقالة من المجلس الدستوري وما دفع أحد السياسسيين المؤيدين لساركوزي بريس هوتفو Brice Hortefeux الى القول إن قرار المجلس الدستوري يهدف الى خنق الرئيس ساركوزي ليس إلا. ترددت قليلاً قبل ذكر هذه الواقعة كي لا تشكل ذريعة إضافية تبرر اتخاذ قرارات سياسية (ما زال بفرنسا هيك!!)...
  8. 8 - رئبس المجلس الدستوري اللبناني الدكتور الزميل عصام سليمان يعبر في كل مناسبة عن رغبته في تعديل قانون إنشاء المجلس الدستوري اللبناني باتجاه أكثر ديمقراطية (توسيع امكانية الطعن، الدفع بعدم الدستورية، أقله كما فعل المشترع الفرنسي مع المسألة الأولوية الدستورية question prioritaire de constitutionnalité وهي إوالية تسمح للخصوم في نزاع معين الدفع بعدم دستورية قانون ولا سيما في المسائل المتعلقة بالحريات والحقوق الجوهرية وتعديلات عديدة أخرى يطرحها. هنا نقول للرئيس عصام سليمان: إن قرار رد الطعن بقانون التمديد لا يشجع الجو العام على تعزيز صلاحيات المجلس الدستوري وإعطائه مكافآت بعد سكوته عن قانون مشوب بما يشبه الخيانة العظمى للشعب اللبناني وانتهاك العروض.
  9. 9 - أخيراً العاملون في القانون لا يجهلون أن المؤسسات القانونية تعمل في بلد معين وفي ظروف معينة، كما يعلمون تمام العلم أن للسلطة السياسية تأثيراً كبيراً على المؤسسات القانونية. التدخلات السياسية والواسطات في المحاكم والأحكام الجزائية والمدنية معروفة، لا سيما في لبنان وهي تقريباً "على راس السطح". لنقلها "من الآخر" وحتى لا يؤخذ علينا منحى "دونكيشوتي" في رؤية الأمور. هذه الأمور معروفة. من لا يعرف كيف يفلت تجار المخدرات أو بعضهم من العقاب ومن يجهل كيف تحفظ بعض الدعاوى الجزائية الخطيرة وكيف لا تحفظ دعاوى بسيطة حيث يلقى أصحابها العقاب الأليم. والمجلس الدستوري ليس جزيرة مستقلة في بحر أفلاطوني.
    كل هذا نعرفه ولكن في هذا القرار تجاوز المجلس الدستوري حدود المعقول la limite de la raison فتواطأ مع تجاوز مجرم ومخجل قام به نواب الأمة اللبنانيون.. حيث مددوا لأنفسهم في ما يشبه اغتصاب الأعراض.. بالمعنى العشائري لهذه الكلمة...

جورج سعد
أستاذ في كلية الحقوق - الجامعة اللبنانية
06-12-2914

AMIDEASTUSAID

Acknowledgment & Disclaimer