• بيـــان صـحـفـي

    تطلق الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون مشروعاً تنفذه خلال سبعة شهور يهدف إلى إدراج فلسفة القانون مادة للتدريس في برامج ومناهج كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية وفي الكليات الأخرى، كما يهدف بصورة عامة إلى نشر ثقافة فلسفة القانون لما لها من أهمية في المقاربة القانونية وفي بناء دولة القانون. وذالك بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية – برنامج الشفافية والمساءلة الذي تديره أمديست – لبنان

    الباقي {+}

  • كتيّب

    إعادة الإعتبار الى فلسفة القانون، اي الفلسفة قي صياغة وتفسير النص القانوني، ما يمكن تجسيده بصورة مثالية عبر اعتماد إدراج مادة فلسفة القانون في برامج ومناهج كليات الحقوق.

  • ملصق إعلاني

    لنشر ثقافة القانون و إدراج مادة "فلسفة القانون" في برامج ومناهج الجامعة اللبنانية.

English | Français | عربي

النص القانوني بين الفقه والاجتماع

في إطار تنفيذ المشروع المتعلّق بنشر ثقافة فلسفة القانون المموّل من الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة – برنامج الشفافيّة والمساءلة الذي تديره أمديست – لبنان، نظمت الجمعيّة اللبنانيّة لفلسفة القانون، بالتعاون مع مجلس مجلس طلاب الفرع الرابع في الجامعة اللبنانيّة، ندوة في قاعة محاضرات كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، كسارة - زحلة، وذلك نهار الخميس الواقع فيه 12 شباط 2009، الساعة الثانية من بعد الظهر، تحت عنوان: "فلسفة القانون: النصوص القانونيّة بين الفقه والاجتماع". حضر الندوة عدد من طلاب الفلسة والقانون والاختصاصات الأخرى التي ترعاها الجامعة إلى جانب نخبة من الأساتذة الجامعيّين.

فاتح مدير الكليّة، الدكتور نديم مراد، الحضور، مداخلاً في الجانب الإنساني الذي يجب أن يرعاه القانون، فقال: "القانون نص وروح، وهو قائم أساساً لخدمة الإنسان وليس العكس، لذا على من يقوم بتطبيقه أن يفعل ذلك بطريقة إيجابيّة. فالقانون ليس موضوعاً لقهر الفرد وإذلاله أو لهضم حقوقه، بل لإعطائه هذه الحقوق ولاحترام إنسانيّته، صوصاً، إذا ما أدركنا أن المفاهيم بشكل عام، ومفهوم العدالة بشكل خاص، هي مفاهيم نسبيّة". ثم تطرّق لوضع القانون وتحقيق العدالة في لبنان، "إن القانون في بلادنا لا يُحترم في أغلب الأحيان: فالفرد لا ينظر إلاّ إلى وجهه السلبي، والمسؤول لا يرى فيه إلا وسيلة يستعين بها لتوطيد سلطته. فإذا ما تولى أحدنا مسؤليّة ما، ظنّ نفسه فوق القانون فاستخدمه لمنفعته الخاصة، ضارباً عرض الحائط بروحه وروحيّته". وعليه طرح مراد عدد من الأسئلة في زمة المحاضرَين الإجابة عليها: " ما هي علاقة القانون بالسلطة؟ وما هي علاقة القانون بالعدل وبالأخلاق؟ وما هي علاقة القانون بالحريّة؟".

ثم كانت كلمة للدكتور علي سالم (علوم اجتماعيّة)، عن الجريمة في الدولة الرأسماليّة الحديثة، (من الدولة الاجتماعيّة إلى الدولة الجزائيّة البوليسيّة)؛ قال فيها: "شهدت الولايات المتحدة الإميركيّة ودول الأوروبا الغربيّة، خلال العقود الثلاثة الأخيرة تحوّلات مهمة على مستوى سياسات الدولة ووضع السكان.. فالبنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركيّة، إزدادت نسبة الذين يرتكبون الجرائم، وبالتالي نسبة المعتقلين في سجون الدولة والسجون المحليّة.. وتتصف الغالبيّة العظمة من السجناء بأنها ضعيفة التأهيل علميّاً وثقافيّاً. وهناك نسبة كبيرة من الأميركيّين تحت المراقبة أو تحت الوصاية الجزائيّة. ويشكّل السود القسم الأكبر من المعتقلين. ونظراً لوضع هؤلاء المعتقلين، فإنهم يفضلون ربح المال بطريقة غير شرعيّة. وتزداد البطالة لدى الأميركيّين، لا سيما لدى الأقل كفائة من الأشخاص. وتزداد مصاريف الدولة الجزائيّة على حساب مصاريف الصحة والمرضى والدواء والبطالة والتقاعد والجامعات والمدارس.. وتتفاقم الانقسامات الاجتماعيّة ويتزايد عدم الأمان الشخصي والاقتصادي.. وإذا كانت هذه بعض خصائص الدولة الأميركيّة والشعب الأميركي، فإن الوضع لا يختلف كثيراً في أوروبا. فدول غرب أوروبا أصحبت في التسعينات دولاً عقابيّة لجهة قساوة النظام العقابي، وبناء السجون، والمحاكمات السرعية للجانحين، وإلغاء التحرّر المبكر من الإعتقال، ونمو الأمن على حساب الإعتمادات الإنسانيّة. ونسب الجانحين في أوروبا اليوم هي أعلى بكثير مما كانت عليه في الخمسينات.. الزيادة في سرقة السيّارات وبطاقات الإئتمان.. وأصبحت الجريمة كإحدى الوقائع الحديثة..

وأصبحت جزء من الوسط اليوم، وأحد إنتاجات طريقتنا في الحياة وثقافتنا. وإنعكاسة لأسواقنا غير المنظمة، وتغيير خطاب الجريمة والخطاب السياسي الرسمي عن الجريمة.. أصبحت تصريحات الدولة ضدّ الجريمة الآن متواضعة. لقد انقضى زمن "الحرب ضدّ الجريمة". قبول الخاصيّة "الطبيعيّة" لنسب الإجرام. ويرتكز الخطاب الحديث للجريمة على نظريّة الخيار العقلاني، بمعنى إن الجانحين يحسمون أفعالهم، وبمعنى إن الجريمة مظهر طبيعي للمجتمع الحديث. وهي ضمن روتين الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة المعاصرة.. والأحداث الجرميّة أصبحت منظمة ومرئيّة مسبقاً كحوادث السير. ولم تعد الجريمة فعل أشخاص منحرفين.. وإنما كامتداد لتجاذب اجتماعي طبيعي. وأصحبت لاستراتيجيّة الجديدة للدولة مختلفة كليّاً عن الاستراتيجيّة السابقة. فمسؤوليّة الدولة ضدّ الجريمة تمارس من خلال البوليس، والمحاكم، والسجون، والعمل الاجتماعي، والفعل الوقائي للمنظمات غير الحكوميّة. وأصحب تجنّب الجريمة جزءاً من الممارسة والثقافة اليوميّة للمنظمات والأفراد. وتترك هذه الاستراتيجيّة الجديدة الدولة متمركزة وقويّة، إنما تضرب مفهوم الحماية الاجتماعيّة، وتحدّ من قدرات الخدمات العامة وتقلّل من الحقوق الاجتماعيّة للمواطن وتزيد من سيطرة السوق.. إرتباط الفرد أكثر فأكثر بالسوق ورأس المال الخاص، وتقلّل التبعيّة نحو الدولة.. قوى السوق تصبح هي المهيمنة وتضاهي الدولة. الدولة أمام استراتيجيّات عقابيّة والتضحيّة بالأهداف الاقتصاديّة والاجتماعيّة لصالح القمع الجرمي."


أما الدكتور عفيف عثمان (فلسفة)، فحاضر حول فلسفة القانون في الفقه الإسلامي بين النص القرآني وتبدّلات الواقع؛ ومما جاء في
كلمته: "في عُرف طه حسين ليست الحياة أقلّ من ثورة على الأصول الموضوعة والقواعد المرسومة والخطط المدبرة، وإنما الحياة تمضي كما تريد هي لا كما يريد الناس. وتفتقت عبقريّات المسلمون فقهاً وأصولاً، بيد أن الواقع الملوّن بألوان الطبيعة والجاري جريان أنهارها يكاد يتفلّت دوماً من النص فيجاريه هذه الأخير موسعاً من حقل اشتغاله ومن مراميه. من يتأمّل الأسس النظريّة لعلم الكلام يدرك الخيط الرفيع الذي كان ولا يزال يربطه الفقه بالمستجد الاجتماعي. وإذ ظهرت فكرة مقاصد الشريعة عند الإمام غرناطة الشاطبي في القرن الثامن هجري، فإن التفكير فيها تم في فترة مبكرة نسبيّاً. وظهر أيضاً في القرن الرابع لدى الفلاسفة والمتكلمين نوع أدبي بتحدث عن محاسن الإسلام أو الشرعية. ومع الإمام الحرمين الجويني جرى الكلام لأولّ مرّة عن المصالح الضروريّة للعباد، وهي خمس: الدين والنفس والعقل والنسل والملك. برز علم المقاصد في بداياته الأولى كخطوة متقدمة جديدة قياساً بالأصول. والمحفز له الواقع الموضوعي، أحد ديناميات التفكير التأصيلي. وقد استند إمام غرناطة في مسعاه لكشف المقاصد إلى فرضيّة عمل على إثباتها في علم الكلام مفادها أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل. المقاصد إنسانيّة المطلب والضرورة، فهي ملازمة للإنسان غير منفكة عنه ولهذا أسماها المقاصد الضروريّة ومجموعها خمسة هي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل. عاد الاهتمام بالمقاصد في الثمانينات من القرن العشرين المنصرم مع الشيخ محمد عبده في ثلاثة أمور: فتح باب الاجتهاد والإصلاح الديني وربط الشريعة بالمدنية، إذ الشريعة ما جاءت إلا لخدمة الإنسان وضروريّاته الخمس. أما المفكر المغربي د. محمد عابد الجابري فقد سلّم بهذه المقاصد ورآها ضروريّة بالفعل، غير أن مصالح العباد اليوم لم تعد محدّدة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بل أنها تشمل أموراً أخرى، قال بضرورة إندراجها ضمن تلك المقاصد: مثل الحق في حريّة التعبير والإنتماء السياسي وانتخاب الحاكمين، والعمل والمأكل والمشرب والملبس والتعليم والإستشفاء، وغيرها من الحقوق الأساسيّة التي يلح عليها المواطنون في المجتمعات المعاصرة. وثمة جهد فكري يسعى لإلتقاء المقاصد مع حقوق الإنسان وعد هذه الأخيرة محوراً لها، لا بل إنها قضيّة أساسيّة وتتمثل في القيمة الكبرى الموجودة في الإسلام وهي عدم الإكراه، فإلغاء الإرادة والاختيار إلغاء لإنسانيّة الإنسان."

AMIDEASTUSAID

Acknowledgment & Disclaimer