• بيـــان صـحـفـي

    تطلق الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون مشروعاً تنفذه خلال سبعة شهور يهدف إلى إدراج فلسفة القانون مادة للتدريس في برامج ومناهج كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية وفي الكليات الأخرى، كما يهدف بصورة عامة إلى نشر ثقافة فلسفة القانون لما لها من أهمية في المقاربة القانونية وفي بناء دولة القانون. وذالك بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية – برنامج الشفافية والمساءلة الذي تديره أمديست – لبنان

    الباقي {+}

  • كتيّب

    إعادة الإعتبار الى فلسفة القانون، اي الفلسفة قي صياغة وتفسير النص القانوني، ما يمكن تجسيده بصورة مثالية عبر اعتماد إدراج مادة فلسفة القانون في برامج ومناهج كليات الحقوق.

  • ملصق إعلاني

    لنشر ثقافة القانون و إدراج مادة "فلسفة القانون" في برامج ومناهج الجامعة اللبنانية.

English | Français | عربي

في إطار تنفيذ المشروع المتعلّق بنشر ثقافة فلسفة القانون المموّل من الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة – برنامج الشفافيّة والمساءلة الذي تديره أمديست – لبنان، نظمت الجمعيّة اللبنانيّة لفلسفة القانون، بالتعاون مع مجلس بلدية زحلة ندوة  بعنوان "فلسفة القانون والنظر الفلسفي" نهار السبت الواقع في السابع من شهر آذار، حاضر فيها الدكتور جورج سعد، أستاذ في ملية الحقوق في الجامعة اللبنانية الفرع الرابع والأستاذ أنجلو بعيني وأدارها الدكتور المحامي حسن دندش، الذي يدرس أيضا  في كلية الحقوق الفرع الرابع.

عرض الأستاذ بعيني لموضوع "أوديسيّة العقد الغفراني". فقال إن "العدالة والعنف هي الثنائيّة التي نريد الخروج منها بأجوبة مقنعة على السؤال التالي: كيف تفشل العدالة، بشكلها العقلاني، بتقديم الحجّة المقنعة بحق الدولة بالعقاب أيّ ممارسة العنف؟ إن الفرق الذي تضعه العقلانيّة بين الإنسان التجريبي والإنسان المتعالي، مشدّدة على هذا الأخير في ما خص العدالة الجزائيّة هو ما يسم العدالة العقلانيّة ضعفاً روحيّاً وفشلاً في تبرير العنف. وعليه أيّ نموذج للعدالة الجزائيّة يمكن أن نرجوه؟ ثم تطرق لما قدمه لنا بول ريكور حول مشروع "العدالة الترميميّة اللاعنفيّة" لنعيد التفكير بأطراف القانون الجزائي ليس كأطراف منفصلة بل مرتبطة عضويّاً بصفتهم أفراداً في مجتمع. وبذلك نخرج من الأهواء العدائيّة العنفيّة لنؤسّس لـ"عقد غفراني" يجمع التاريخ الذي يربو نحو الموت والإنسان الذي يربو نحو الحياة. مشروع لا نظنّه سهلاً ولا مستحيلاً، وإنما صعباً."

أما الدكتور جورح سعد وبعد شكر رئيس بلدية زحلة وجَّه تحية إقرار بالمعروف لمدارس مدينة زحلة التي تلقى علومه على مقاعدها، كما وجه تحية إكبار لبعض الأساتذة الكبار الذين لولاهم لما كان اليوم أستاذاً جامعياً: نقولا يواكيم، سمير سليلاتي، جوزف أبو خاطر، مروان شمعون..
عرض الدكتور سعد للتيارين الوضعاني والمثالي ولكن على مستوى التطبيق. تساءل كيف يلجأ القاضي لأفكار فلسفية قانونية لإصدار قرار قضائي؟ ما هو سلوكه إذا كان ذا ذهنية وضعانية وما هو هذا السلوك إذا كان مثالياًً.. وأين يمكن تصنيف القاضي اللبناني؟
نقاط عديدة بحثها الدكتور سعد الذي كان صاحب فكرة تأسيس الجمعية اللبنانية لفلسفة القانون وكذلك فكرة العمل على جعلها مادة تدريس ضمن مناهج إجازة الحقوق.
إذا كانت القاعدة القانونية وسيلة للتنظيم المجتمعي فإن الإنسان لجأ إلى هذه الوسيلة وبالتالي "قدَّم إجابات" بصورة عفوية منذ أقدم العصور. كما نعرف حتى الحياة الحيوانية لها قواعدها ذات الصرامة المذهلة أحياناً.
 إن القاضي وأستاذ القانون والمحامي وكل المشتغلين في القانون يستندون بصورة شعورية أو غير شعورية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى إحدى هذه النظريات الفلسفية القانونية الأساسية. "نقول الأساسية لأن النظريات الفلسفية في القانون لا تعد ولا تحصى". وطرح هنا تساؤلات عديدة: هل من يَصوغُ القاعدةَ القانونية يقرر مسبقاً النهج الفلسفي المعتمد أم أن ذلك يتم بصورة عفوية وظرفية؟ هل يمكن أن تصبح فلسفة القانون فلسفة "العمل على الأرض" والنشاط الملموس أم أن دورها يبقى ثانوياً ويقتصر على الشرح والتفسير؟

 لقد فرضت الوضعانية القانونية نفسها لدى غالبية العاملين في القانون. فهي التي تعكس أفضل ما يكون الوضع الحالي لمؤسساتنا وقواعدنا ومناهجنا ولا سيما في لبنان حيث قراءة النصوص لا تزال جد وضعانية باستثناء حركة القضاة اللبنانيين الذين يمكن أن نسميهم "القضاة الحمر" مثل القاضي جون قزي وخالد حمود ورالف رياشي والقاضي خميس. تجدر الإشارة إلى أن ازدياد أهمية الوضعانية الواقعية يعود إلى الجهد الفلسفي والنقاشات الفلسفية القانونية، ومن ضمنها النقاشات ذات المحتوى الطوباوي.

ثم تحدث سعد عن تراجع مفهوم الوضعانية مع إزدهار العولمة حيث راحت القوانين الوطنية تتلقى ضربات قاسية جراء الأولوية التي مُنحت لقواعد أخرى مثل القواعد المنبثقة من النصوص الدولية (أولوية المعاهدة على القانون حتى اللاحق، أنظر قرار مركز البحوث الزراعية عن الشورى اللبناني، 29/2/2000 ) ، وبصورة عامة من النصوص القائمة في ما يسمى "كتلة الدستورية" bloc de constitutionnalité .  من ناحية أخرى وبما يخص أوروبا تراجعت القوانين بفعل أولوية القواعد الأوروبية (الأنظمة والتوجيهات) .
كل هذا ساعد في أن تستعيد الأفكار المثالية أهميتها في زمن لم يكن ذلك متوقعاً.
غدا القضاء يستند من جديد للقانون الطبيعي. أوليست ضرورية العودة للقانون الطبيعي، يقول سعد، أو قل للمبادئ الفلسفية لتكوين صورة أكثر وضوحاً للتفسير الذي تم اعتماده للمادة 49 من الدستور اللبناني حول النصاب المفروض لإنتخاب رئيس الجمهورية (التوافق على الرئيس سليمان، أي توافق اللبنانيين بصرف النظر عن دستورية التفسير الخاطئ برأيي الذي أعطي لهذه المادة). أوليس الإستناد إلى أفكار فلسفية هو ما يفسر نشوء المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت منذ ثلاثة أيام حكماً (مذكرة) هو الأول من نوعه بحق رئيس جمهورية السودان عمر البشير؟
ثم قدم سعد مثالاً أخر مستوحى من المادة 18 من قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والخروج منه للعام 1962 التي تنص على ما يلي:
"يجوز لمدير عام الأمن العام أن يوقف بموافقة النيابة العامّة من تقرّر إخراجه إلى أن تتّم معاملة ترحيله."

تخدمنا الأفكار الفلسفية هنا لإعتماد تفسير إنساني للمادة 18 هذه. من طبيعة الأشياء أن يتم الإخراج (الترحيل) خلال فترة زمنية قصيرة ومعقولة. والحال أن لاجئين كثر يسجنون في مركز الأمن العام اللبناني لمدة سنة وأكثر أحياناً بإنتظار ترحيلهم فيما يجب ترحيلهم بالسرعة اللازمة، أو من ناحية أخرى يرحَّلُ اللاجئ فيما ثمة تأكيد بأنه سيكون عرضة للتعذيب والإضطهاد إذا تمَّ هذا الترحيل، وأخيراً وهذه حالة أحد الموقوفين الذي اطلعنا على ملفه في شهر أيار 2008، يبقى اللاجئ موقوفاً رغم قضائه فترة العقوبة في السجن (أنظر الكتاب الموجه إلى معالي وزير الداخلية حسن السبع من الموقوف أسعد محمد السعيد (شهر أيار 2008). موضوع الكتاب: ممارسة الرقابة الهرمية على قرار الأمن العام في موضوع إحتجاز الموقوف).

أخيراً أخذت مداخلات الحضور التي يمكن وصفها "بالجملة" الحيّز الأكبر. أما ابرز المواضيع التي طُرحت فكانت عن مدى اهمية "فلسفة القانون" ضمن المناهج(؟) كما عن صيرورة القانون "عشائرياً" في لبنان حيث كل عشيرة تطبّق قانونها الخاص.  كما اشار احد الحضور على اهمية خطوة ادخال هذه المادة في انشاء جيل قانوني تكون فلسفة القانون جزءاً من آدابه واخلاقه فيطبّق في مهنهم واعمالهم.

AMIDEASTUSAID

Acknowledgment & Disclaimer